السيد محمد الصدر
325
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فالتداخل حينئذٍ إمّا يمتنع بمستوى واحدٍ وبرتبةٍ واحدةٍ ، وإمّا بمعنى تعدّد مراتب التجرّد أو المقامات المعنويّة . والغرض : أنَّ السماء لا تكون قابلةً لحصول شقٍّ فيها بالمعنى اللفظي ، فلا يمكن أن تنشقّ عوالم كاملة ، بل هذا بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع ، ولذا يكذب من يقول : إنَّي رأيت في السماء باباً أو ثقباً أو شقّاً ، ومنهم من يقول ويدّعي ذلك بالكشف الصوري . وهو على أيّ حال إنَّما يقول ذلك بناءً على فهمه للسماء ، وأمّا بناءً على الفهم الأرجح والأقرب إلى الحكمة فليس الأمر كذلك . نعم ، قد يرى ذلك في بعض الأحلام أو في بعض المكاشفات الصوريّة ؛ غير أنَّ لذلك معنى ؛ لأنّ الله تعالى يكشف لكلّ فردٍ حسب فهمه أو حسب تحمّله واستحقاقه ، فإن كان لا يتحمّل المعنى الحقيقي ، فيحصل تنزل - حسب اصطلاحهم - للمعنى إلى الدرجة التي يستطيع أن يستوعبها ويفهمها ، وما يستطيع أن يفهمه هو أن يرى ثقباً في السماء ، لا أن يفهم معنى الثقب الحقيقي الذي هو المعنى الروحي أو العقلي لثقب السماء ؛ فإنَّ ذلك لا يفهمه ولا يستطيع أن يراه ، فيحصل تنزّل حتّى يريه الله الشيء الذي يناسبه ولعلّ نظير ذلك أُشير إليه بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 1 » وهذا نحوٌ من التنزل أيضاً من العالم الأعلى إلى العالم الأدنى ، فلذا قيل : إنَّ المراد : خلق الحديد في العالم الأدنى « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 25 . ( 2 ) راجع البرهان تفسير القرآن 834 : 5 ، باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله ، مجمع البحرين 480 : 5 ، مادّة ( نزل ) ، الميزان في تفسير القرآن 172 : 19 ، تفسير سورة الحديد ، وغيرها .